“تدوير النفايات” في العالم.. معاناة من مشكلات عديدة وفائدة اقتصادية “هائلة”

تتسبب النفايات بمشكلات عديدة؛ مثل انتشار الأمراض، وتلويث البيئة، واستهلاك الموارد، ما يجعلنا بحاجة إلى إعادة تدويرها أو التخلص منها كضرورة بيئية وصحية.
والنفايات أحد أكبر التحديات التي تواجهها مدن العالم لما يترتب على التخلص منها من تبعات بيئية واقتصادية، إلا أنها قابلة للتحول إلى مصدر مهم جدًا من مصادر الطاقة المتجددة.
وتشهد دول عدة حول العالم توجهًا طموحًا لإعادة تدوير النفايات الصلبة وتحويلها إلى طاقة، للحد من رميها في مكبات النفايات، والتقليل من أضرارها البيئية، وفيما يلي أبرز الجهود التي تم التوصل إليها هذا العام

يستخدم الأسمنت العضوي البكتيريا لتشكيل تفاعل التقوية، الذي يربط جزيئات التربة ببعضها لتشكيل كتلة قاسية، إذ استطاع العلماء الاستفادة من نوعين من النفايات لتشكيل الإسمنت العضوي.

في أيار/مايو 2022، ابتكر علماء في جامعة “نانيانغ” التقنية في سنغافوره تقنية لصنع أسمنت عضوي من النفايات كبديل مستدام للأسمنت العادي.
ويستخدم الأسمنت العضوي البكتيريا لتشكيل تفاعل التقوية، الذي يربط جزيئات التربة ببعضها لتشكيل كتلة قاسية، إذ استطاع العلماء الاستفادة من نوعين من النفايات لتشكيل الإسمنت العضوي.
وطور العلماء عملية تتفاعل فيها النفايات لتشكيل مادة قاسية، وعندما يحدث التفاعل في التربة يربط جزيئاتها ببعضها ويملأ الفراغات بينها.
وتصل قساوة التربة المعالجة بالأسمنت العضوي على الضغط إلى 1.7 ميغا باسكال، وهي أقوى من قساوة التربة المعالجة بالأسمنت العادي.
أبرز الجهود العالمية في “إعادة التدوير” خلال 2022
حققت الطريقة الجديدة أول تحويل كامل لغاز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 100% إلى مادة “الإيثيلين” الهيدروكربونية النقية، بالاعتماد على التحليل الكهربائي.
وفي سبيل تطوير تقنيات تحول الكربون إلى منتجات أخرى للاستفادة منها، وتخفيض نسبة انبعاثات الكربون في الجو لمحاربة الاحترار العالمي، طوَّر باحثون من جامعة “إلينوي شيكاغو” الأمريكية، في سبتمبر/أيلول 2022، تقنية لالتقاطه من المنشآت الصناعية وتحويله بالكامل إلى مادة “الإيثيلين” المركب الأساس في المنتجات البلاستيكية.
معالجة النفايات الإلكترونية
وتمثل بقايا ومخلفات الأجهزة الإلكترونية مشكلة حقيقية للبيئة، وتزداد كمياتها بشكل هائل في ظل التقدم الذي نعيشه ودخول التقنيات إلى جميع جوانب حياتنا، ما يجعلنا بحاجة إلى حلول مجدية للتخلص من أثرها البيئي بأساليب مستدامة.
وتحتوي معظم الأجهزة الكهربائية على دارات إلكترونية مصنوعة من الألياف الزجاجية والمواد الصمغية والأسلاك المعدنية.
ومن الصعب إعادة تدويرها أو التخلص منها، ما يجعل استخدامها في الأجهزة الطبية والأجهزة الشخصية القابلة للارتداء، وأجهزة المراقبة البيئية غير محبذ.
وفي هذا الإطار، ابتكر باحثون من منظمة “أميريكان كيميكال سوسايتي”، في أكتوبر/تشرين الأول 2022، نموذجًا لدارة إلكترونية مصنوعة من قطعة ورق تحتوي على جميع المكونات الإلكترونية، ويمكن حرقها أو تركها لتتحلل أو إعادة تدويرها.
وتمتاز الدارات الإلكترونية الورقية بأنها أكثر قابلة للتخلص منها، ومنخفضة التكلفة وأكثر مرونة، ولكنها تتطلب ورقًا خاصًا، أو تتكون من أسلاك معدنية تقليدية موضوعة على قطعة من الورق.
ولكن الباحثين طوروا دارة سهلة التصنيع وتتضمن كامل المكونات الإلكترونية على الورقة، تعتمد على مكثفات ومقاومات ونواقل ذات أساس ورقي.
واستخدموا الصمغ في البداية لطباعة قنوات على قطعة ورقية بنموذج بسيط، ثم أذابوه لتمتصه الورقة، وطبعوا مواد ناقلة ونصف ناقلة امتصتها المناطق غير الصمغية منها، وطبعوا بعد ذلك المكونات المعدنية الإضافية مع وضع مادة محفزة كهربائيًا على الورقة.
الاستعانة بالذكاء الاصطناعي
وفي الشهر ذاته، طور باحثون من جامعة “آلتو” الفنلندية، تقنية ذكاء اصطناعي مجانية تسمح للمقاولين بحساب كمية النفايات البلاستيكية المتولدة عن عمليات البناء، ما يتيح تحديد أمكنة إعادة التدوير اللازمة والزمن المناسب لها.
وفحص الباحثون لأول مرة، كمية الرقائق البلاستيكية المستخدمة في بناء المجمعات السكنية، وأشاروا إلى أن معرفة كمية النفايات في المراحل المختلفة من عملية البناء تمكن المقاولين من إعادة التدوير بفاعلية.
وتصل كمية هائلة من مواد البناء كألواح الجبس، وخزائن المطبخ، والأرضيات الخشبية، ومواد الصوف العازل، إلى مواقع البناء مغلفة بغطاء بلاستيكي، ويتخلص المقاولون منها بحرقها، عوضًا عن رميها مع النفايات الأخرى، ومع أنه حل نهائي لكنه بالطبع ليس الحل الأفضل للبيئة.
ودرس الباحثون مجموعات منفصلة من نفايات الرقائق البلاستيكية في مواقع البناء، وسجلوا أوقات إفراغ صناديق التجميع، ووزن النفايات، وبيانات عن كمية البلاستيك الملون والبلاستيك المتسخ.
توصل العلماء في 2022 إلى تقنية ذكاء اصطناعي مجانية تسمح للمقاولين بحساب كمية النفايات البلاستيكية المتولدة عن عمليات البناء، ما يتيح تحديد أماكن إعادة التدوير اللازمة والزمن المناسب لها.
تجارب عالمية
تحتل اليابان مركزًا متقدمًا في نسبة النفايات التي تحولها إلى طاقة من مجموع النفايات الصادرة عن مدنها.
ويتباين حجم النفايات البلدية المستخدمة لتوليد الكهرباء في الدول الصناعية؛ وفقًا للمساحات المخصصة للردم وتكلفة نقلها.
وفي الولايات المتحدة يُستخدَم 12.7% فقط من النفايات البلدية الصلبة لهذا الغرض، فيما ترتفع تلك النسبة إلى مستويات أعلى في الدول الأوروبية، إذ تتراوح بين 18% في بريطانيا و65% في السويد وتصل في سويسرا إلى 85%.
يبلغ عدد محطات الكهرباء المُعتمِدة على استخدام النفايات وتحويلها إلى طاقة حول العالم نحو 668 محطة؛ منها 400 في القارة الأوربية، و100 في اليابان، و89 في الولايات المتحدة، و79 في بلدان آسيوية.
ويبلغ عدد محطات الكهرباء المُعتمِدة على استخدام النفايات وتحويلها إلى طاقة حول العالم نحو 668 محطة؛ منها 400 في القارة الأوروبية، و100 في اليابان، و89 في الولايات المتحدة، و79 في بلدان آسيوية.
وجميع تلك المحطات تعمل بتقنية حرق كتلة النفايات واستخدام إنتاجها الحراري المترتب على حرق ما بين 200 طن و10 آلاف طن من النفايات الصلبة يوميًا، في التدفئة وتوليد الطاقة الكهربائية.

مشاركة